الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف لابن دانيال 86

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

العالمين . « 1 » اللهم أعذنا من همزات الشياطين ونزغات السلاطين ، وأحرف عنّا كيد الحسود ، ومكر / [ 118 / أ ] النساء ، واليهود ، وحصّنا بحصنك الحصين ، وأفض علينا من بركات ( طه ) و ( يس ) ، وانفع بما علمتنا إخواننا المسلمين ، آمين آمين يا رب العالمين . [ حديث في تعليم العلم ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وفضّل ومجّد وكرّم : « من علمه اللّه علما نافعا وكتمه عن أخيه المؤمن ، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار ، لا يزال يقمقم في ذلك اللجام حتى يفرغ الناس من الحساب » « 2 » . وأعوذ باللّه أن أكون من الأشرار البخلاء الفجار ، فلذلك لا أبخل بما آتاني اللّه من العلم المكنون / [ 118 / ب ] والسر المصون ، لأن اللّه تعالى أطلعني على خواص الحروف ،

--> ( 1 ) يذهب بك طيف الخيال إلى المتناقضات في صراحة تامة ووضوح فهو يخرج لك عواد يرقص ويتخبل ويضرب المرأة في المندل ويشير إلى الكف النحاس فكل مثل هذه الأشياء تدلك على أنه إنما أراد أن يظهر لك من طيف خياله كيف أن خيالك يمكن أن يصور لك الرفيع وضيعا والوضيع صعبا رفيعا ، وكل هذا بحثا عن غبي يصدقه فيبتزه ، ويستنزف ماله ويفسد عليه صحته ، وهو يبدأ بالخبل ثم يثني بالوعظ السليم حتى يغرر بك بأنني مسلم موحد ، فتصدفه فيما يقوله لك فيما بعد ، وهذا أسلوب خبيث جدّا ينطلي دائما على أهل التيار الإسلامي في مصر حيث يغرى الفرد منهم بما يغرى به من قول معسول فيصدق ما يقال له ويترك ما هو عليه من صواب . ( 2 ) قوله : وأفض علينا من بركات ( طه ) ، ( يس ) من الأقوال المشهورة بأن لهما خصوصيات عن سائر آي أو سور القرآن خصوصا ( يس ) وهذا قول شائع ولا أساس له من الصحة خصوصا أحاديث الفضائل الشاملة على فضائل القرآن ، وفضائل الملائكة ، وفضائل الشهور وفضائل الأيام ، وفضائل الليالي ، وفضائل البلدان ، وفضائل الصحابة إلى آخر ذلك من القول في الفضائل . والصحيح أن القرآن كله منزل من رب العالمين ، فلا فضل لآية على آية ولا سورة على سورة ، وكله ميزان واحد . وكذلك البلدان غير مكة والمدينة والقدس وطور سيناء لما أخصها اللّه تعالى به من خصوصيات منصوص عليها في القرآن . وكذلك الشهور والأيام والليالي لا نعرف فيها فضائل غير ما ذكر اللّه تعالى من فضل الأشهر الحرم ، وفضل رمضان ، وفضل ليلة القدر ، والحج وما سوى ذلك فقول لا دليل عليه . وأما فضائل الصحابة فلا فضل نعرفه إلا للأئمة الأربعة ثم بعد ذلك كلهم فضول لا نفرق بينهم وكلهم من رسول اللّه وإلى رسول اللّه يلتمس ، وكلهم فحسبهم من خيرة خلق اللّه تعالى . أما عن الحديث الذي ذكره فلم أقف على تخريجه فيما بين يدي من كتب وإن كانت علامات الضعف بل الوضع عليه لائحة ، ولا يحتاج إلى تدليل عليه وعلى المسلم أن يتحرى ما ينسب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من أقوال قبل أن ينسبه إليه حتى يبرأ لدينه وتنقى عقيدته من الشوائب وتصفو له عبادته وتستقيم علاقته بربه .